TR EN AR

الورقة الاطارية



في السنوات الأخيرة، كانت هناك العديد من الأحداث الهامة التي اجتاحت الشرق الأوسط٬ حيث أصبحت المنطقة تشكل بؤرة للاضطرابات الداخلية والخارجية٬ وتخضع لمحاولات إعادة تنظيم. وهنا لعبت العوامل الخارجية دورا أكبر من الظروف الداخلية٬ وإعادة التنظيم التي جرت محاولاتها٬ والتي تقوم على عوامل خارجية، تقع مع تحيز وارد من الماضي.

من ناحية أكاديمية٬ من المستحيل أن نتصور أن الإسلام لا يتناسب مع الديمقراطية أو يتعارض معها٬(مبدأالشورى) أو على أنه نظام متطرف وعنيف ومناهض للديمقراطية. ومع ذلك، فإن الأزمات في الشرق الأوسط يتم مناقشتها اليوم مقارنة بالديمقراطيات الغربية التي يتم تقديمها كنموذج أولي مع تسليط الضوء على صفات وميزات تلك الديمقراطيات.
إن التخلف الاقتصادي، وتدخل الدولة في مناحي الحياة، وانعدام المجتمع المدني الديناميكي، وتفاقم أزمة الثقة بين الشعوب والسلط الحاكمة، وغياب الرؤية الوطنية في مختلف السياسات التعليمية والاقتصادية والاجتماعية وانعكاس ذلك على الخطاب السياسي والاعلامي المتسم بالتبعية الى الاخر، الأمر الذي ساهم في فشل منطقة الشرق الأوسط في تقديم نظام تشاركي يعكس إرادة الشعب، كل ذلك وغيره ساهم في منع مجتمعات الشرق الأوسط من التحول نحو الديمقراطية والمساعي لترسيخ مفاهيم العدالة والحرية 
الناظر الي الدول الغربية يجد ان قطاعاتها الاقتصادية تتمتع بالتنوع الشديد والتقدم التكنولوجي الكبير، فتمتلك الشركات الغربية زمام التطورات التكنولوجية في كافة القطاعات الاقتصادية لاسيما في مجالات أجهزة الحاسب الآلي والسيارات والطائرات والمعدات الطبية والعسكرية والأجهزة الكهربائية والتقنية النووية.
أما لو دققنا النظرالى الواقع المعيشي للمجتمعات في منطقة الشرق الأوسط نجد أن متوسط دخلهم هو الأعلى عن نظرائهم ونسب البطالة والتضخم هي الأدنى في العالم وفي المقابل نجد الوضع الشرق اوسطي متأزم دوما، إذ يشكل النفط ومشتقاته مصدر الدخل الوحيد لدول المنطقة التي يتركز اعتمادها على هذه الصناعة فقط فيتأثر اقتصادها إلى حد كبير عند تراجع الطلب العالمي على النفط، فوصلت معدلات التضخم والبطالة والاستهلاك الي مستويات قياسية
بالرغم من أن العالم الغربي يذكر الديمقراطية وحقوق الإنسان بشكل دائم بما يخص الشرق الأوسط، فإنه من الصعب إيجاد موقف اوروبي صادق عندما يتعلق الأمر بتنفيذ هذه القيم خاصة إذا اتصل الأمر بالدين الاسلامي باعتباره الوعاء الحضاري لغالبية شعوب الشرق الأوسط، لذلك نلاحظ دوما الوصف السلبي الغربي للإسلام كديانة، وهم يختزلون الإسلام في تلك الجماعات الإرهابية التي تدعي أنها تنتصر للإسلام (كتنظيم القاعدة وجبهة النصرة وداعش وبوكو حرام وما إلى ذلك..) كل ذلك قد أدى إلى زيادة الخوف والصراع وبروز ما يعرف بالاسلاموفوبيا (الخوف من الاسلام) ٬ هذا الامر تحول الى منهج سياسي غربي في جميع علاقاته مع منطقة الشرق الأوسط وساهم الى حد كبير في جعلها بؤرة للتقاتل والصراعات
وقد تم استغلال هذا الأمر بصورة غير اخلاقية حيث يتعامل الغرب مع شعوب منطقة الشرق الأوسط على أنها شعوب غير مؤهلة لإدارة بلدانها وبالتالي يعمل الغرب على فرض اشكال من الوصايات بل يتعدى ذلك الى فرض مناهج تعليمية وسياسيات اجتماعية قد تتعارض مع ثقافات المنطقة وموروثاتها، والغرب حين يعمل على فرض وصاياته يستغل حالة التنوع الديني والعرقي والطائفي في منطقة الشرق الأوسط
ولا شك ان شعوب الشرق الأوسط أصبحت اليوم أكثر وعيا بمجريات الأمور، ويتوجب على طاقاتها ومؤسساتها العلمية والاكاديمية و المدنية والاقتصادية والسياسية الوطنية ان تعمل على القيام بجملة من المراجعات العميقة ليس فيما يتصل بعلاقاتها الخارجية فقط بل الأهم من ذلك ما يتصل بحياة الشعوب الاقتصادية والثقافية والتعليمية والاجتماعية وغيرها بما ينسجم مع ارادة شعوبها ليصبح المجتمع قادرا على التأثير في العملية السياسية ومنتجاتها. حيث أن هذا من شأنه الحد من التأثيرات الخارجية والتخلص ولو تدريجيا من التبعية
فمن المهم التركيز على جميع الجوانب المذكورة من أجل بناء السلام الداخلي والخارجي في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، سيركز هذا المؤتمر العلمي الدولي على مناقشة المشاكل المتصلة بالشرق الأوسط في مختلف المجالات بهدف الاسهام في تحقيق الرفاهية والسلام والاستقرار لشعوب المنطقة